نظرية الأكوان المتوازية وحقيقتها العلمية
إن الكون واسع جداً، ولعل الإنسان بالوعي الفطريّ يسأل نفسه دائماً عن كيفية تكوّن هذا الكون الذي يعيش فيه والفضاء المحيط به، وهل يوجد أحد غيرنا في هذا الكون؟، وهل هنالك أكوان متوازية أخرى لكوننا؟.
ربما تكون لك هذه الأسئلة مجرّد تفكير عابر، ولكن الأكيد بأن هذه الأفكار تراود العلماء منذ زمن بعيد عن ماهية هذا الكون وحقيقة تشكّله، وهل يوجد كائنات أخرى تعيش في هذا الكون، وهل يمكن أن يوجد أكوان أخرى غير كوننا هذا؟، ومنها نشأت عدة نظريات أبرزها نظرية الأكوان المتوازية، والتي سنتحدث عنها في هذا المقال.
وكما هو الحال عند إكتشاف العلماء ملايين المجرات القريبة منا والبعيدة عن مجرتنا، فإن ذلك أوحى الى العلماء بإمكانية تواجد حياة أخرى غيرنا في هذه المجرات، وكذلك تواجد أكوان أخرى غير كوننا الحالي، ولعل نظرية الأكوان المتوازية التي ظهرت وتطورت بشكل كبير في السنوات الماضية، جعلت العلم الحديث في مجال الفضاء يتجه منحنى آخر، وذلك بغزو الفضاء الخارجي بحثاً عن حياة أخرى في كواكب تبيّن إحتمالية العيش عليها، وايجاد كائنات أخرى غيرنا في هذا الكون، أو الأكوان المتوقع إكتشافها في الأيام القادمة والتي تم إثباتها رياضياً بشكل فرضيّ، ويبقى لدى العلماء وجوب إثباتها بشكل حقيقي ومرئي.
حقائق أولية عن نظرية الأكوان المتوازية
يمكننا تعريف حقيقة نظرية الأكوان المتوازية بشكل مبسّط بأنها نظرية تحتمل وجود أكوان أخرى غير الكون الذي نعيش فيه الآن، ومكون من ملايين المجرات فيه، وكذلك إحتمالية وجود حضارات أخرى تعيش في هذه الأكوان، وربما وصلت للثورة التكنولوجية والعلمية التي نملكها أو تفوقها، ويمكن أن تحتمل العكس بأن تكون قديمة وغير متطورة، ولا تمتلك الحد الأدنى من وسائل التواصل البدائية؛ للتواصل مع غيرها من الحضارات الموجودة في الأكوان الأخرى الموازية لها.
وتحتمل إحتمالاً أخيراً بأنه لا يوجد هنالك حضارات في هذه الأكوان الموازية الأخرى، فربما إنقرضت أو تعرضت لحوادث طبيعية، كالزلازل، البراكين، وباء اجتاح الكوكب، أوتم القضاء عليها من قبل حضارات آخرى بقربها أو خارجة عنها.
هنالك العديد من السيناريوهات التي تحتمل وجود حياة أخرى على الكواكب التي تم إكتشافها في عصرنا الحالي، بدءاً من غزو المريخ (الكوكب الأحمر)، والذي تبين وجود الماء المتجمد عليه، وكذلك إكتشاف مجموعة من الكواكب التي تشبه في طبيعتها وشكلها كوكب الأرض الذي نعيش عليه وكل هذا داخل كوننا فقط!! وما زال هنالك المزيد.
ما الذي يجعل نظرية الأكوان المتوازية مقبولة أو مرفوضة عند العلماء
إن العمق الكوني وزمنه المكتشف والذي يقدّر ب 13.8 مليار ويتمدد في كل ثانية، ما هو إلا جزء بسيط من الإكتشافات التي تم إكتشافها، ولعل نظرية الأكوان المتوازية بدأت يمكن أن تبدأ بإثبات نفسها مع مرور الوقت، فمعظم العلماء يؤيدونها رياضياً وحسابياً، بينما يرفضها بعض الفيزيائيين لمخالفتها المنطق والنظريات الأخرى كالإنفجار العظيم، والذي يستدل به بعض العلماء بأن الكون واحد لا يوجد غيره، وتكون وتمدد بسبب هذا الإنفجار في وقت وزمان ومكان واحد، وبذلك يكون وجود أكوان متوازية خارج كوننا الحالي أمراً مستحيلاً فيزيائياً، لأن ذلك يعني أن هذه العوالم كانت موجودة قبل الإنفجار العظيم، وذلك يعني أن هذه الأكوان غير متصلة ببعضها البعض بسبب وجود الفراغ بينهم وهذا ما يسبب بطلان نظرية الإنفجار العظيم والتي يعتبرها العلماء من أقوى النظريات التي تسببت بنشأة كوننا الحالي.
ومما يجعل نظرية أن الأكوان المتوازية موجودة في داخل كوننا، أن نظرية آينشتاين النسبية تنص على أن الأكوان نشأت في وقت وزمان ومكان واحد أثناء الإنفجار العظيم، وهو ما يجعل فكرة نشأة الأكوان المتوازية خارج كوننا أمراً صعباً قبوله.
ونستدل مما سبق أن نظريات وفرضيات العلم الحديث ما هي إلا أفكار كبيرة تم العمل عليها بجد وتعب للوصل الى ما نحن عليه الآن، ومع الإكتشافات الحديثة في الفضاء، وإكتشاف حقائق وأسرار كثيرة تتحدث عن نشأة النجوم والكواكب والمجرات علمياً وعملياً، فإن كثيراً من العلماء والمفكرين ممن دخلوا هذا العالم، قد أصبحوا على يقين بأن هذا لم يكن قبيل الصدفة، وأن وراءه خالق عظيم قد أبدع في خلقنا وخلق هذا الكون الذي نعيشه، وأن هذه الإكتشافات ما هي إلا جزء لا يذكر من الإكتشافات الهائلة التي يمكن إكتشافها في المستقبل البعيد.


ConversionConversion EmoticonEmoticon