تقنية النانو تكنولوجي وتغيير الحياة الى الأفضل
يُعتبر الكون وما حولنا نحن وكل شيء فيه بشكل علمي، بأنه مجموعة من الذرات التي تتجمّع مع بعضها البعض مكونة أجساماً معينة ومختلفة بإختلاف مصدرها والمكوّن الأساسي لها.
وإن الشيء المشترك بين ذرات هذه الأجسام أن لها طريقة محددة لإرتباط الذرات ببعضها، حيث تختلف من مادة الى أخرى حسب ماهيتها والمكون الرئيسي لها.
ومع ظهور تقنية النانو تكنولوجي الى عالمنا الحديث والمعاصر، فقد تغيرت فكرة استخدام الذرات لتشمل تغيير خصائصها والتعديل عليها؛ وذلك بهدف الحصول على منتجات جديدة ليتم استخدامها بشكل أفضل وبطريقة مفيدة للبشرية عما كانت عليه سابقاً، فما هي تقنية النانو تكنولوجي؟ وكيف ظهرت هذه الفكرة وتم تطبيقها والإستفادة منها في حياتنا؟
ما هي تقنية النانو تكنولوجي؟
نستطيع تعريف النانو بأنها وحدة قياس تعني (1000000\1) من المتر وهي جزء صغير من المادة، أي ان كل (1 متر) = 1 مليار نانو متر، وهو مقياس صعب جداً تخيله أو حتى رؤيته في الواقع، أما النانو تكنولوجي فهي القدرة على فهم سلوك المواد وخصائصها من خلال التحكم بذراتها والتلاعب بها، ويكون الهدف من هذه التقنية هي تحسين خاصية المادة أو المنتج وتطويره ليصبح أفضل من السابق من حيث الاداء والجودة والتكلفة الخاصة به.
كيف ظهرت فكرة النانو تكنولوجي الى العالم؟
كانت هذه الفكرة من أفكار عالم الفيزياء الأمريكي المشهور (فاينمان)، والتي كتبها في أوراقه وأقام عليها محاضرة عام 1959، وتلخّت نتائج هذه المحاضرة بما توصّل اليه فاينمان بأنه بمقدورنا التحكم بجزيئات الذرات للمادة وتحريكها والتلاعب بها كيفما نشاء.
لكن كلام فاينمان لم يلق رواجاً كبيراً في ذلك الوقت، وبقيت أوراقه طي النسيان؛ وذلك لعدم قدرة العلماء في ذلك الزمن على رؤية الجسيمات الدقيقة للمادة في ذلك الوقت.
وفي عام 1981 تم اختراع المايكروسكوب النفقي الماسح الذي يبلغ قوة تكبيره حوالي مئة مليون مرّة، وإستطاع العلماء من خلاله رؤية جزيئات الذرات بشكل واضح لتعود فكرة العالم فاينمان الى الواجهة بعد أن كانت منسيّة لسنوات طويلة.
حيث تمكن العالم نوريوتا نغوشي الذي إهتم بهذا الموضوع منذ عام 1974 على وضع مصطلح النانو لأول مرة بعد قيامه بتبنيه مبادى وأفكار العالم فاينمان في ذلك الوقت، ليظهر بعدها مصطلح النانو كمقياس لجزيئات الذرات الصغيرة للمادة، ولتبدأ بعدها الثورة التكنولوجية في تقنية النانو تكنولوجي التي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا.
تطبيق تقنية النانو تكنولوجي والإستفادة منها في حياتنا
ان من الغريب معرفة أن تقنية النانو تكنولوجي كانت معروفة ويتم تطبيقها واستخدامها منذ القدم، وذلك قبل اكتشاف العلماء هذه التقنية بشكل علمي ومنطقي من خلال الأبحاث والدراسات في يومنا هذا، وكان أبرزها في العصر الروماني، حيث كانت الكؤوس الزجاجية يتم صناعتها من الزجاج مضافاً اليها عنصر الفضة أو الذهب؛ لتعطي بريقاً وألواناً مختلفة حسب السائل الموجود داخل الكأس، وظهر ذلك ايضاً في العصر الإسلامي، حيث كان زجاج النوافذ مصنوعاً من أكثر من مادة؛ ليظهر الزجاج بألوان مختلفة حين يسقط ضوء الشمس عليها، وظهر أيضاً من خلال صناعة السيوف والخوذ والدروع القوية التي لا تنكسر، حيث يتم اضافة بعض المعادن الى الحديد؛ لتقوية هذه الأسلحة وجعلها أكثر صلابة مما كانت عليه.
لقد كانت فكرة اكتشاف النانو والتطوير عليها بمثابة قنبلة هائلة من العلوم والمعرفة في وقتنا الحالي، حيث أصبحت تقنية النانو تكنولوجي يتم تطبيقها والإستفادة منها في جميع جوانب الحياة العلميّة والعملية المعاصرة، ونذكر أبزرها ما يلي:
1- تستخدم تقنية النانو تكنولوجي في محاربة الأورام الخبيثة والسرطانية، ويتم ذلك بإدخال أجسام نانوية مع الدواء تقوم بالدخول الى الأورام أو الخلايا السرطانية، وتدمّرها بشكل دقيق وتقضي عليها، دون حدوث مضاعفات للمريض المصاب، بالإضافة الى تجديدها لأنسجة جسم الإنسان وهو ما يعمل عليه علماء الطب اليوم، حيث سيساعد ذلك على إطالة عمر الإنسان والتخلص من الأمراض والشيخوخة المبكرة.
2- تهدف تقنية النانو تكنولوجي الى علاج مرضى القلب والذين يعانون من مشاكل فيه، وذلك بإدخال أجسام نانوية الى النسيج المصاب ومعالجته، وتحسين الوظائف الحيوية له.
3- تستخدم تقنية النانو تكنولوجي في صناعة الأجهزة الإلكترونية ك الموبايل، الشاشة الذكية، النظارات، وزجاج السيارات المقاومة للخدش والكسر.
4- تستعمل تقنية النانو تكنولوجي في تقوية الغلاف الخارجي لمعدن السيارة، ليصبح غير قابل للخدش والكسر، وكذلك غير قابل لتجمّع الغبار عليه، بالإضافة لسهولة تغيير لونها الخارجي كما تشاء من خلال وحدة التحكم في مفتاح السيارة.
5- يتم استخدام تقنية النانو تكنولوجي في تنقية مياة الشرب بكفاءة أعلى من الطريقة التقليدية المستخدمة حالياً وبتكلفة أقل، وكذلك أكثر أماناً من خلال استخدام الفلاتر النانوية التي تعتبر ذات مخاطر أقل من الفلاتر التقليدية المستخدمة، حيث اتضح حتى الآن أنه لا يوجد مشاكل بيئية أو صحية عند استخدام تقنية النانو في تنقية مياه الشرب.
6- يتم استغلال تقنية النانو تكنولوجي بشكل كبير في الصناعات البلاستيكية، مثل الكراسي، الأنانبيب، والألواح البلاستيكية القابلة للطي دون أن تنكسر وكذلك تحملها لدرجات حرارة عالية دون أن تذوب.
هذا الفيديو يوضح لكم ما ستفعله تقنية النانو في المستقبل القريب👇
https://youtu.be/te-MyFfRE2k
وأخيراً، هنالك الكثير والكثير من الإستخدامات لتقنية النانو تكنولوجي التي أنارت العالم، وجعلته في ثورة علمية وعملية لا تنتهي، بسبب كثرة الإختراعات والحداثة التكنولوجية التي وفرتها هذه التقنية للبشرية جمعاء، فمع كل إكتشاف لها يزيد تطور العلوم في مختلف مجالاته، حيث أصبحنا نرى شكلاً جديداً من التطور بسبب هذه التقنية الرائعة، فهل ستقود تقنية النانو تكنولوجي العالم بأكمله الى عصر جديد يختلف عن كل ما سبقه من إختراعات وإكتشافات؟ سنرى إجابة ذلك في أيامنا المقبلة.























