لماذا عصرنا هو عصر القلق والتوتر؟


عصر القلق والتوتر


يعتبر القلق والتوتر في عصرنا الحالي من أبرز المشاكل النفسية التي يعاني منها المجتمع في وقتنا الحاضر، ومع تغير الظروف المعيشية، وازدياد كثافة السكّان، وظهور التكنولوجيا الحديثة، أصبح القلق والتوتر يسيطران على حياة الإنسان وتؤثران بشكل سلبي على صحته وحياته.

ومن الإحصاءات ذات الدلالة الخطيرة في التكوين النفسي للفرد، ما ظهر من احصاء قريب في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يبين أن أكثر من 6% من السكان يعانون من سوء التكيف، وأن واحداً من كل عشرة من السكان يحتاج الى مساعدة الطبيب النفسي، وأن واحداً من كل ثمانية عشر شخصاً يمكث بعض الوقت في مستشفى لعلاج الأمراض العقلية، وأن عدد كل من يدخلون هذه المستشفيات كل عام يساوي عدد من يتخرجون من الجامعات، وأن من يترددون على أطباء البدن لعلل جسمية يعانون في الواقع من اضطرابات نفسيّة.

(وما أكثر النفوس المريضة في عصرنا هذا)، إنه عصر القرن العشرين الذي اصطلح الجميع على تسميته ب (عصر القلق والتوتر)، حقاً إنه كذلك لما يسود فيه من مظاهر شتى تكون نتيجتها الحتمية قلق وتوتر الإنسان في حياته وصراع لا ينتهي.


مظاهر القلق والتوتر في عصرنا الحالي

ومن أهم المظاهر التي تسبب لإنسان القرن العشرين القلق والتوتر:

1- المخاطر التي تهدد العالم الآن من الحروب بأنواعها المختلفة، مثل ( الحروب الذرية، الهيدروجينية، الكيماوية، الميكروبية، الحرب الباردة...إلخ )، خاصة وأن مصير الحروب والسلام يتحكم فيه قادة من الدول الكبرى، وأي خطأ من هؤلاء القادة قد يعرّض سكان الأرض لمجزرة من الحروب، والتي لا يسلم منها أحد، وبجانب عدم الإستقرار الدولي، وتواجد الصراعات السياسية بشكل دائم بين هذه الدول.

2- تقدم التكنولوجيا للألآت التي أدت الى سيطرتها على الإنسان، وزيادة نسبة العاطلين عن العمل، مما جعل الفرد يفقد إحساسه بقيمته في المجتمع الذي يعيش فيه.

3- زيادة عدد السكان، وما نتج عنه من مشاكل إقتصادية وإجتماعية، وحدوث المجاعات في الكثير من دول العالم.
4- تعقّد الحياة، فلم تعد الحياة سهلة وبسيطة مثل الماضي، بل تعقدت أمورها وتشابكت خطوطها، وأصبح على الإنسان أن يتعامل في علاقاته الإجتماعية بشكل مباشر أو غير مباشر مع أفراد يختلفون عنه لوناً وفكراً وسياسةً وثقافةً وطبعاً وديناً، مما جعل العلاقات في صراع وتضارب دائم في معظم الأوقات، كما تعددت أدوار الفرد في الحياة الحديثة بين رئيس ومرئوس، وبين قائد ومتابع، وبين معلم ومتعلم، دوره كفرد في أسرة، كصديق، كعضو في نادٍ أو عمل...إلخ، مما يفرض على الفرد تعدد أنماط سلوكه، ويمثل عبئاً نفسياً على كاهله ليرضي جميع الأطراف الذين يتعامل معهم.

5- التغير السريع الذي أصبح سمة الحياة الحديثة، والتي جعلت الإنسان في قلق وتوتر دائمين، وذلك لإن الإنسان بطبعه المعتاد يشعر بالأمن لما يألفه، ويشعر بالقلق والتوتر أمام كل جديد.

6- سعة مطالب الفرد المادية، فقد أصبح هناك العديد من الماديات الكمالية الضرورية للإنسان في القرن العشرين، مثل الأدوات المنزلية والكهربائية، والحصول على سيارة تجنبه شدة إزدحام المواصلات، وسعي الإنسان المستمر للحصول عليها توقعه بشكل مستمر في حيرة وقلق.

7- قلة ظروف العمل في عصرنا الحديث، حيث جعلت الكثير من الأفراد يقبلون عملاً لا يناسب ميولهم وامكاناتهم، وجعلتهم يؤدون هذا العمل في جو من السأم والملل؛ مما يؤثر بشكل سلبي على نفسيته.



وفي ظل هذه المظاهر التي ذكرناها سابقاً، وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الفرد في مجتمعاتنا، فإن الحاجة شديدة وماسّة الى كل ما يقوي ارادته، ويمنحه الصبر والهدوء لمقاومة المصاعب ومواجهتها بعيداً عن القلق والتوتر، والتي لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا في رحاب حياة تسودها الصحة النفسية في المجتمع، والبعد كل البعد عما يجلب القلق والتوتر للإنسان في عصرنا الحديث.

مواضيع ذات صلة

التـالــي
« Prev Post
رجــــوع
Next Post »