ارتباط حقوق الإنسان بالمجتمع المدني الذي نعيشه


حقوق الإنسان ومدى ترابطه بالمجتمع المدني الذي نعيشه

ان الاعتراف بالحقوق الاساسية للبشر طواعية هي احدى مظاهر المجتمع المدني الذي يقوم على اساس الخضوع للقانون، وحماية اي متضرر من انتهاك حقوقه الاساسية. كما ان من مظاهر المجتمع المدني الذي يقوم على الديمقراطية، هي التعددية القومية واحترام حقوق الاقليات الاثنية، والتعددية الدينية والمذهبية والسياسية والثقافية، الى جانب احترام حقوق المرأة وتفعيل دورها الانساني في الدولة والمجتمع؛ لانها نصف المجتمع لا نصف الرجل. 



علاقة حقوق الإنسان بالمجتمع المدني

ان علاقة حقوق الانسان بالمجتمع المدني وطيدة؛ فالمجتمع المدني يقوم على اساس التسامح والاعتراف بالاخر ونشر الثقافة التي تصون كرامة الانسان ووجوده، ولا يجيز نشر الفكر المتطرف او التعصب المدني الذي يلغي الاخر ويشيع العنف ، لان العنف من مظاهر المجتمع القائم على عسكرة الدولة والمجتمع، والذي في ظلها تنهار قيم حقوق الانسان، وتنتهك القواعد الاساسية والمعايير الانسانية المتعارف عليها دولياً؛ مما ينعكس سلباً على التطور والتنمية ويعطل تقدم المجتمع. 

لقد اصبح موضوع احترام حقوق الانسان من انظمة لحكم معياراً مهماً في كشف صدقية الالتزام بالقوانين، والاعلان العالمي لحقوق الانسان، والمعاهدات الدولية التي التزمت بها الدول . وقد تباينت هذه الانظمة في مدى احترامها لتعهداتها الدستورية والقانونية الوطنية والدولية. 

نظرة المجتمع الدولى في مسألة احترام حقوق الإنسان

ولم تعد قضية حقوق الانسان والانتهاكات البليغة التي ترتكبها الانظمة الدكتاتورية مسألة داخلية لا يمكن للمجتمع الدولي ان يتدخل لقمع السكان المدنيين، او ان يبقى المجتمع الدولي متفرجاً من قضية التطهير العرقي، او الجرائم الدولية الخطيرة الاخرى التي ترتكب من قبل اجهزة انظمة الحكم في دول اللاقانون ، وانما اضحت مسألة احترام حقوق البشر قضية تهم المجتمع الدولي، ولا تنحصر بشؤون الدولة الداخلية فقط، ولا تخص الامن الوطني دون غيره، او تخرق مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تنتهك هذه الحقوق، لان هذه الانتهاكات لحقوق الانسان في المجتمعات التي لا تقوم على الديمقراطية، صارت مصدراً للقلق وعدم الاستقرار للمجتمع الدولي.
 وأصبحت الجرائم الدولية ضد حقوق الانسان عاملاً خطيراً للنزاعات والحروب مما يؤثر استمرارها على الامن والسلم الدوليين، خصوصاً اذا حصلت هذه الانتهاكات من اعمال ارهاب الدولة. ولهدا فان الحل الوحيد لتجنب هذه الانتهاكات، هو ترسيخ قواعد المجتمع المدني القائم على احترام التعددية وبناء الديمقراطية ونشر ثقافة التسامح؛ ذلك لان للانسان قيمة عليا في ظل المجتمع المدني، وتسخير كل الامكانات لراحته حتى الوفاة.

 تطور مفهوم حقوق الإنسان ليصبح ما هوعليه في وقتنا 

وتزداد هذه الاهمية يوماً بعد يوم، حتى اصبح مقياس رقيّ الشعوب والدول في مدى الاحترام الطوعي للقانون، والالتزام بهذه الحقوق، وفي توفير سبل الحياة للبشر، كما اضحت مسألة قضية الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الانسان من القضايا التي تهم الاطراف الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الدولية ومكونات المجتمع المدني، ونشأت المحاكم المتخصصة في العديد من الدول، وبخاصة في اوروبا لهذا الغرض، لاسيما وان هناك العديد من الدول المستبدة التي لا تخدم القانون ولا الالتزامات الدولية، صارت معروفة بسجلها السيء في ميدان اهدار حقوق الانسان.

وحقوق الانسان تثبت للبشر المجرد الصفة الآدمية، وهي لصيقة بالإنسان؛ لانها من الحقوق الطبيعية الثابتة له قبل وجوده، مهما كان اصله أو دينه أو قوميته أو عشيرته أو لونه أو معتقده الفكري، وسواء أكان الشخص وطنياً أو أجنبياً . 


وقد ارغمت هذه الانتهاكات التي مارستها وتمارسها الدول الاستبدادية في انشاء محكمة جنائية دولية خاصة I.C.C، للنظر في محاكمة المجرمين الدوليين، الذين غالباً ما يفلتوا من العقاب والعدالة الدولية، وقد تم الاتفاق بين العيد من الدول في روما في شهر تموز 1998، على تأسيس هذه المحكمة التي صادقت على انشائها الدول، وصارت جاهزة لممارسة نشاطاتها اعتباراً من ايلول 2003، لان ظاهرة افلات المجرمين من العقاب، ادت الى ازدياد انتهاكات حقوق البشر في العالم. 

إن من أهم مظاهر المجتمع المدني، تعويض اي متضرر عن العمل غير المشروع الذي يصيب حقوق الانسان، ومحاسبة الفاعلين لهذه الانتهاكات التي قد تصل الى مرتبة الجرائم الدولية؛ لان افلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب، يشجع على استمرار هذه الانتهاكات التي هي مصدراً من مصادر النزاع وعدم الاستقرار والحروب .

مواضيع ذات صلة

التـالــي
« Prev Post
رجــــوع
Next Post »