العصور التاريخية في الأردن



العصور التاريخية في الأردن


يعد الأردن على مر العصور التاريخية مهداً للكثير من الحضارات، فالأردن منذ القدم عاشت فيها العديد من الثقافات والأجناس، تاركين ورائهم العديد من المواقع الأثرية التي تدل على عظمة وأهمية هذه المنطقة للكثير ممن تعاقبوا على استيطانها والعيش فيها.


العصور التي عاشت في الأردن

إتفق العلماء على تقسيم العصور التي عاشت في الأردن الى ما يلي:

1- عصور ما قبل التاريخ، وتعرف بأنها أي نشاط قام به الإنسان قبل معرفتة بالكتابة (3200 ق.م)، حيث تؤكد الدراسات الأثرية وجود بقايا الأدوات الحجرية التي إستخدمها الإنسان قديماً في مناطق مختلفة من الأردن، وأبرزها منطقة الأغوار الشمالية.

ومع إنتهاء العصور الحجرية، إستوطن القدماء في مواقع ثابتة منها (منطقة عين الغزال) بالقرب من عمّان، وتمكنوا من معرفة الزراعة وتدجين الحيوانات، ويوجد في متحف القلعة في عمّان العديد من التماثيل الآدمية المصنوعة من الجص، تم اكتشافها في تلك المنطقة، وتعد هذه التماثيل من أقدم التماثيل المكتشفة والمعروفة في الأردن.

2- العصور البرونزية، ويمتد تاريخها من (3200 ق.م الى 1200 ق.م)، وسميت بهذا الإسم نتيجةً لإنتشار الأدوات المختلفة المصنوعة من البرونز المكتشف في تلك الفترة، وإنتشرت هذه العصور في مواقع مختلفة، وأهمها طبقة فحل، تل المزار، تل دير علّا وتل السعيدية الموجود في الأغوار الشمالية.

3- العصور الحديدية، وفترتها من (1200 ق.م الى 550 ق.م)، وتم إكتشاف 3 ممالك في هذه العصور هي:

أولاً: المملكة العمونية، حيث يعدُّ جبل القلعة في عمّان، هو مركز المملكة العمونية والتي تعرف قديماً ب (ربة عمّون")، وتمتد حدودها من نهر الزرقاء شمالاً الى وادي الموجب جنوباً، إضافةً الى نهر الأردن.

ويعود أقدم نقش يذكر فيه العمونيين الى القرن الثامن ق.م، ويسمى ( نقش تل سيران)، وكان مكتوباً على قارورة برونزية صغيرة الحجم، ومعروفة في جبل القلعة، وتحالف العمونيين مع المؤابيين ضد الإسرائليين في عدة معارك، حيث انتهت المملكة العمونية بسيطرة الأشوريين على مناطق بلاد الشام، وتحديداً على يد الملك نبوخذ نصر الذي دمّر المملكة اليهودية، وقام بالسبي البابلي عام ( 586 ق.م).

ثانياً: المملكة المؤابية، وتمتد حدودها من وادي الموجب شمالاً الى وادي الحسا جنوباً، وتشمل البحر الميت غرباً والصحراء شرقاً، وكانت عاصمتها تسمى (ذيبان)، وهي موجودة في الكرك حالياً.

تم ذكر المؤابيين في التوارة وفي العديد من المصادر التاريخية، ويعتبر أهمها لوحة الملك المؤابي (ميشع)، وتم إكتشافها في مدينة ذيبان عام 1868م، وتوجد حالياً في معرض اللوفر في باريس، وتتكون اللوحة من الصخر البازلتي ومنقوشاً عليها (34 سطراً) بالكتابة الفنيقية، وتتحدث الأسطر عن إنتصارات الملك ميشع، وأعمال البناء التي قام بها، وأعداد القرى التي خضعت تحت سيطرته ذلك الوقت.

ثالثاً: المملكة الأدومية، وتعرف قديماً بإسم (بصيرا)، وهي محافظة الطفيلة حالياً، وقد ورد ذكر الأدوميين في العديد من المصادر في التوراة والأشورية، وتشير الكتابات المكتشفة أنّ النبي موسى طلب من الأدوميين أن يسمحوا له بدخول أدوم بعد سنوات التيه ( وهي السنوات التي تاهو فيها بصحراء سيناء أربعون سنة) مع أصحابه في سيناء، وذلك خلال رحلته من المنطقة الأدومية الى فلسطين، ولكن الأدوميين رفضوا ذلك.

في عهد الأدوميين تم إنشاء الطريق السلطاني (الملوكي)، بهدف ربط الأردن مع سوريا، ولكن مملكة أدوم تعرضت للغزو الفارسي في ذلك الوقت وخضعت تحت سيطرتها.

4- العصر الفارسي، واستمرت من (550 ق.م حتى 330 ق.م)، وتعتبر فترة العصر الفارسي قصيرة مقارنة مع العصور الأخرى، لذلك فإن البقايا الأثرية لهذا العصر قليلة جداً ونادرة في الأردن.
5- العصر الهيلنستي، واستمر من (330 ق.م حتى 64 ق.م)، وسمي بهذا الإسم نسبة الى فتوحات الإسكندر المقدوني في الشرق الأدنى القديم، وما نتج عنها من قيام ممالك جديدة، تمثلت في المملكة السلوقية في بلاد الشام والعراق وإيران، والمملكة البطلمية في مصر وشرق ليبيا، والقسم الجنوبي من بلاد الشام، وتميز هذا العصر بأعمال البناء، ونشاط حركة الفنون المختلفة، وكان ذلك واضحاً في معالم كثيرة منها جرش وأم قيس وعمّان.

6- عصر دولة الأنباط، وامتدت من ( 550 ق.م الى 106م )، حيث حققت مملكة الأنباط إزدهاراً كبيراً، وامتدت حدودها من الجنوب، لتصل الى شمال غرب المملكة العربية السعودية حيث مدائن صالح (الحجر)، والتي تعتبر التوأم لمدينة البتراء، ولم تخضع البتراء أبداً لحكم البطالمة والسلوقيين، إنما حافظت على كيانها السياسي والإقتصادي والإجتماعي المستقل لوحدها.

إشتهرت الأنباط بالتجارة، وكانت مكاناً يقبل عليه التجار بشكل مستمر من كل مكان، وعمل الأنباط دور الوسطاء في البيع والشراء حتى أصبحوا معروفين بالثراء والغنى، ومع مرور الوقت تمتعوا بكيان ونفوذ كبير في الأردن، وازدهر فيها فن العمارة والبناء، صك العملات وصناعة الفخار، ومد قنوات المياه وفنون النحت وغيرها الكثير، وعكست البتراء في ذلك الوقت تلك الفنون في أبهى صورها، وانتهت فترة الأنباط بسيطرة الإمبراطور الروماني تراجان عليها في عام (106 م).

7- العصر الروماني، استمرت من (64 ق.م الى 312 م )، وفي هذا العصر توسعت سلطة روما في منطقة شرق حوض البحر المتوسط، وبسطت نفوذها على المملكتين البطلمية والسلوقية، وأضافت حضارة الرومان أشكالاً جديدة كتخطيط المدن، وتزيين الشوارع بالأعمدة، وبناء الأقواس التذكارية كقوس النصر والمسارح، وتعد مدينة جرش وأم قيس وطبقة فحل وعمّان من أساليب انعكاس التحول والتغير في أشكال العمارة والفنون التي قاموا بها في ذلك الوقت.

8- العصر البيزنطي، وهي من فترة ( 312 م حتى 636 م ) وعاصمتها بيزنطة، وسمي هذا العصر بهذا الاسم بسبب تخلي الإمبراطور الروماني قسطنطين عن الوثنية في عام 312م ، وإعترافه بالمسيحية كديانة جديدة، ونقل العاصمة من روما الى بيزنطة، وقيامه بعدها ببناء مدينة جديدة تحمل اسم قسطنطين وهي اسطنبول حالياً.

وتميز هذا العصر في الأردن بعمليات بناء واسعة، مثل تشييد العديد من الكنائس في مادبا وأم الرصاص وجرش وطبقة فحل وأم قيس وغيرها.

9- العصر الإسلامي، وتمتد من ( 636م الى يومنا هذا)، حيث شهد الأردن على مر العصور معارك حامية، دارت بين البيزنطيين والمسلمون من جهة أخرى، مثل معركة مؤتة وفحل واليرموك، والتي انتهت بهزيمة البيزنطيين، ودخول الأردن وبلاد الشام ضمن المناطق العربية الإسلامية.

وعندما إنتقلت الخلافة الأموية الى دمشق، قام الخلفاء ببناء القصور والمساجد والمنشآت التي يحتاجونها للمارسة الصيد في الصحراء الأردنية، حيث اعتبر الكثيرون الأردن من المناطق المهمة جداً، بسبب موقعها الجغرافي بين جزيرة العرب ودمشق، وسادت في الأردن حالة الضعف خلال الحكم العباسي، والذي تم فيه نقل مركز الخلافة الى بغداد.

في القرن الثاني عشر، جاء الصليبيون وإحتلوا أجزاء من الأردن، وبنوا القلاع الصليبية المعروفة حاليا مثل قلعة الكرك والشوبك.


أما في القرن السادس عشر، فقد كانت الأردن تحت حكم الدولة العثمانية العظيمة في ذلك الوقت، حيث قام العثمانيون بحراسة طريق الحج الى مكة لمساعدة الحجاج، وعملوا ذلك طوال فترة حكمهم.


وأخيراً,، ان تاريخ الأردن بعظمته وكبريائه يحتاج للكثير من الذكر والحديث الذي لا ينتهي، نظراً لدور الأردن التاريخي على مر العصور، وإحتضانة للعديد من الحضارات على مر البشرية، وان ما تركته ورائها من إرث تاريخي يدل على عظمتها وشموخها حتى الآن، ويفتخر بهذا كل أردني حر يعيش على هذا الوطن الشريف.

مواضيع ذات صلة

التـالــي
« Prev Post
رجــــوع
Next Post »