كيف نشعر بالطعام الذي نتذوقه؟
كلنا نعلم ما هو اللسان وأهميته، وأنه يعد
عضو عضلي يوجد في الفم، ويقوم بوظائف عديدة مثل: المساعدة على تحريك الطعام أثناء مضغه ثم
بلعه، وكذلك في النطق، إضافة الى الإحساس باللمس والألم والمرارة، وأخيراً إلى دوره
العظيم في حاسة الذوق، ولكننا لم نسأل أنفسنا يوماً كيف نشعر بالطعام الذي نتذوقه،
في هذا المقال سنشرح بشكل مفصل كيف تتم هذه العملية، وما هو دور اللسان في هذا
الشيء المهم في حياة الإنسان.
يشتمل تركيب اللسان على مستقبلات المواد
الكيميائية المختلفة التي يتناولها الإنسان عن طريق الفم في طعامه وشرابه
ودوائه.... إلخ، وبواسطة هذه المستقبلات نحس طعم المواد، وذلك من حيث الحلاوة أو
الملوحة أو المرارة أو الحموضة.
يضيف بعض العلماء الإحساس بالقلوية وبطعم
المعادن، أما النكهات العديدة التي نعرفها للمأكولات، فهي مزيج من أنواع الأحاسيس
بالحلاوة والملوحة والحموضة والمرارة وغيرها.
يمتاز الغشاء المخاطي المبطن للسان بوجود بروزات
دقيقة تدعى الحلمات، بعضها على شكل خيوط
بسيطة تسمى الحلمات الخيطية، أو على شكل خيوط متغصنة تسمى الحلمات التويجية، وهي
حلمات تتخصص باللمس، كما توجد حلمات عديدة جداً بشكل فطر الكمأة تدعى الحلمات
الفطرية صغيرة الحجم، تتركز فيها براعم الذوق للمواد الحلوة والمالحة والحامضة،
كذلك يوجد في قاعدة اللسان حلمات كبيرة الحجم نسبياًَ على شكل حرف V تسمى الحلمات
الكأسية (العدسية)، وتوجد مترتبة تتركز في جدرانها براعم الذوق للمواد المرة.
يتألف البرعم التذوقي من تجمع خلايا حسية
وخلايا داعمة مساندة تتخلل الخلايا الحسية وتحيط بها، وتتزود الخلايا الحسية بزوائد
حسية.
توجد هذه البراعم التذوقية في مناطق أخرى غير
اللسان، مثل المناطق التي تلامس الطعام كالبلعوم وسقف الحلق ولسان المزمار.
تتنبه البراعم التذوقية بالمواد الكيميائية
من حيث طعمها، فينشأ عنها نتيجة ذلك نبضات عصبية خاصة تتناسب مع كل منها بحسب طعم
المادة التي تتنبه بها، فنجد أن هناك براعم ذوقية للمواد الحلوة وأخرى للمواد
المالحة، وهما متركزتان في مقدمة اللسان، وهناك براعم ذوقية للمواد الحامضة توجد
على جانبي اللسان، أما البراعم الذوقية للمواد المرّة فتتركز في قاعدة اللسان، يتصل بكل خلية حسية ذوقية في البرعم التذوقي
ليفة عصبية حسية تتجمع معاًَ، مؤلفة أعصاباً حسية ذوقية تنقل الإحساس بطعم المادة
على صورة نبضات عصبية إلى مركز التذوق في قشرة المخ.
كيفية الإحساس بالتذوق؟
حتى يتم تذوق المادة يجب أن تكون مذابة في الماء، أو قابلة للذوبان في ماء اللعاب
أو السائل المخاطي الذي يغطي المستقبلات الذوقية ( البراعم)، فعندما تحس خلاياها الحسية
بالمادة فإنها تتنبه، ويحدث فيها تغيرات كيميائية معينة يتولد عنها نبضات عصبية
تسري في الألياف العصبية الحسية المتصلة بقواعد الخلايا الحسية، ثم تنتقل عبر الأعصاب
التذوقية حتى تصل إلى مراكز الإحساس بالتذوق في قشرة المخ، لتقوم هذه المراكز
بترجمة هذه النبضات العصبية، وبالتالي إدراك طعم المادة التي سببت تلك النبضات ومن ثم تمييز هذه المادة.
إن أهمية الإحساس بالتذوق ليس فقط في أنها
تجعل من تذوق الطعام متعة للإنسان، بل لأنها أيضاً وسيلة حماية ووقاية نستدل
بوساطتها على كثير من الأطعمة الضارة، فتجعلنا نرفضها بشدة.
ما سبب حدوث إضطرابات في التذوق؟
يعتبر حدوث إضطرابات التذوق مشكلة قد يتعرض
لها بعض الأشخاص، وهي عدم القدرة على الإحساس وتمييز الطعام أو الشراب الذي يتذوقه
الشخص، حيث يرجح الأطباء سبب حصول اضطرابات التذوق الى العديد من الأسباب نوجزها
بما يلي:
1- الضرر الذي يحدث على الأعصاب المخية، مثل
تضرر أعصاب المخ الثلاثة المسؤولة عن الإحساس بالتذوق أو احداها، بسبب وجود خلل
بالمخ، مثل السقوط على الرأس، أو الإصابة بأورام الدماغ، أو عند الإصابة بأمراض نفسية.
2-
حصول بعض الأضرار على الخلايا الحسية عند الإصابة
بعدوى، أو بسبب تلقي الشخص العلاج الإشعاعي أو الكيميائي.
3-
بسبب تناول الشخص نوعيات محددة من الأدوية، حيث أن الكثير من الأدوية قد تعمل على تغيير
حاسة التذوق عند الإنسان، حيث يشكو معظم الأشخاص من الإحساس بطعم المعدن داخل فمه،
ويمكن حدوث ذلك اما بعد تناول الأدوية مباشرة أو بعد عدة أعوام من تناوله بشكل
متكرر.
4-الإصابات المتعددة كالكسر في قاع الجمجمة، أو بسبب إجراء عملية جراحة
في الأذن أو الحلق، أو الإصابة بالسكري، أوحصول إضطرابات في الغدة الدرقية يُمكن أن
تعمل مشاكل في حاسة التذوق لدى الشخص المصاب.
وأخيرا فإن صحة الإنسان كنز مهم جدا يجب
المحافظة عليه، وذلك بإتباع نظام غذائي ورياضي سليم، والبعد كل البعد عما يؤذيه
ويجلب له الأمراض، ليستطيع العيش بشكل آمن ومريح بعيداً عن المرض والمعاناة أثناء
حياته.


ConversionConversion EmoticonEmoticon