شكل العالم بعد كورونا 2020
هل سيعود كل شيء مثل السابق بعد زوال كورونا 2020؟، العديد من المحللين والإقتصاديين والمتنبئين بالمستقبل، أكّدوا أن شكل العالم لن يكون كما كان سابقاً بعد زوال مرض الكورونا، وإنتهاء بؤرة المرض في العالم كله.
إن التغيرات التي سوف يحدثها هذا المرض هي فجوة كبيرة بين المجتمعات في العالم، فالمجتمعات الحيّة التي لطالما كانت حيويّة، والعادات والتقاليد التي تعتبر رمزاً وثقافةً لكلّ مجتمع سوف يتغير حالها وطبيعتها، ومروراً بالإقتصاد العالمي الذي تعيشه الدول والأزمات الإقتصادية التي ترافق أغلب دول العالم بدءاً بالكبيرة منها وانتهاءاً بالدول النامية التي سوف يتغيّر شكلها، وبالتالي هيمنة قوى جديدة على العالم، وتغير شكله بعد مرور هذه الأحداث في 2020 وإنتهائها.
شكل المجتمع المتوقع بعد أزمة كورونا 2020
فمن الناحية الإجتماعية، ومع تفشّي مرض كورونا 2020 في أنحاء أوروبا وآسيا والعالم أجمع، فإن التاريخ والزمان لهما دورٌ كبير، ويتحدثان عن حدوث تغيير كبير في نمط الحياة الإجتماعية وأسلوبها في معظم دول العالم التي تعرّضت لهذا النوع المشابه من الوباء، أو الكوارث الطبيعية، أو المصطنعة، مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتسونامي، أو عندما إنتشر مرض السارس، وغيرها الكثير من الحوادث التي غيّرت مفهوم الحياة الإجتماعية في الدول التي تعرضت لهذا الشيء.
أما بالنسبة للإنعكاسات المتوقعة لهذا المرض الحالي، فهي نفس التوقعات التي تشبه قبلها من الأحداث التي حصلت سابقاً، فالتغيير الحاصل بعد انتهاء فيروس كورونا 2020 والقضاء عليه، هو زيادة الفقر في الدول الموبوئة بفيروس كورونا ، وزيادة معدل البطالة، وهذا يؤدي بشكل واضح الى نقص دخل الفرد من الناتج القومي الإجمالي، إضافة الى تغيير شكل التعليم التقليدي، ليصبح التعليم عن بعد هو الأكثر رواجاً بعد هذه الأحداث بنسبة كبيرة، لذلك فإن العالم سوف يتجه بشكلٍ كبير الى التعامل الواسع على الشبكة العنكبوتية من الناحية الإقتصادية والتجارية، لتصبح عمليات البيع والشراء أكبر بكثير من السابق، إضافة الى زيادة العاملين على الإنترنت كونه مدخول يحقق ربحاً كثيراً، دون الحاجة الى الإحتكاك المباشر مع الآخرين.
أما من ناحية المعيشة، فإن كبار السن يعتبرون رمزاً خالداً في تاريخ حياتنا بشكل عام، ففي كل بيت هناك كبير سن يعيش فيه، وله ما يلزم من الحقوق في مجتمعنا، وذلك في عيش حياةٍ كريمةٍ إكراماً للدور البطولي والعمل الإجتهادي الذي قدّمه خدمة للوطن، وتحقيقاً لمفهوم الحياة الكريمة والتضحيات التي قدّموها لأبنائهم، فإن الأعين الآن في أزمة كورونا2020 تتجه نحوهم، وتتجه لتقدير هؤلاء وشكرهم، ومحاولة الحفاظ عليهم، لأن المرض يؤثر على هذه الفئة العمرية بشكلٍ مباشر أكثر من فئة الشباب بسبب ضعف مناعتهم، وخاصة ممن يعانون من أمراض الضغط والسكّري ومرض القلب، فهم معرّضون للوفاة بشكل أكثر من غيرهم.
لهذا من المتوقع أن يكون شكل المجمتع بعد إنتهاء أزمة كورونا أكثر شباباً من السابق، وخاصة في دول أوروبا المتفشّي فيها المرض، ولكونها سجّلت أعداد وفيات هائلة من كبار السن، مثل إيطاليا وإسبانيا وأمريكا وغيرها. وهذا يعطينا فكرة عن شكل المجتمع المستقبلي بعد إنتهاء أزمة كورونا 2020.
شكل الإقتصاد المتوقع لدول العالم بعد أزمة كورونا 2020
يعتبر القطاع الإقتصادي الذي تقوم بتحريكه، والسيطرة عليه القوى العظمى في العالم، هو العامل الرئيسي في تحديد شكل الدول، وطبعة إستقرارها في المنطقة؛ وكون الإفتصاد مرتبط بشكل مباشر في السياسة العظمى، فإن ذلك يعني أن تكون مسيطراً ومهيمناً على العالم بهذا الأمر. وهذا حلم الكثير من الدول العظمى في العالم، لأن التفرُّد في القرار يعني أنّك المتحكم الأول والأخير في إقتصاد العالم، وكيفية إدارته بين الدول كيفما تشاء، وهذا ما أثبتته أزمة كورونا الحالية، فبينما إتخذت الصين العظمى قرارات قاسية جداً على إقتصادها ومواطنيها، عندما بدأ تفشّي كورونا في ووهان الصين، وتسبب ذلك في خسائر فادحة بسبب إغلاق المعابر والمطارات والسفن البحرية داخل وخارج الصين، كانت أمريكا في ذلك الوقت، والتي تعتبر القوة المسيطرة على العالم حالياً، لم تقم بأي خطوات تذكر لحماية مواطنيها وإقتصادها من هذا الوباء، بل العكس تماماً!!، كان هناك تهاون كبير وإستهزاء أكبر بخطورة المرض، والتي أدّت في النهاية، الى تخلّص الصين من هذا المرض والقضاء عليه، وخروجها من الأزمة الحالية بخسائر أقل، مقارنةً بالقوة العظمى أمريكا، والتي دخلت حالياً في ذروة إنتشار الفيروس، ولم تنجح لحد الآن في حصره والقضاء عليه.
ويعد هذا فشلاً ذريعاً لقوة إقتصادية عظمى مثل أمريكا، والسبب كان تفكير المحللين والخبراء الإقتصاديين وغيرهم من أجهزة الدولة، بعدم التفكير بشكل واسع خارج الصندوق بخطورة هذا المرض، وتأثيره على الجانب الإقتصادي للدولة.
ودعنا لا نذهب بعيداً، فهناك دول عربية كثيرة خسر إقتصادها بشكل كبير وما زال بسبب أزمة كورونا 2020، حيث سببت بتوقف الأعمال، ورجوع العمالة الوافدة الى بلدانها، وتوقف الحياة الروتينية التي كانوا يعيشونها، وهذا يساهم بشكل كبير في زيادة العبئ الإقتصادي والمديونية العامة للدول الفقيرة.
لذلك فإن مجمل القول أن أزمة كورونا 2020 ستغير شكل العالم كثيراً من الناحية الإقتصادية، فقد تسقط دول عظمى، وتظهر دول أخرى على الواجهة الإقتصادية، لمحاولة السيطرة على الإقتصاد العالمي والتحكم فيه.
شكل الجانب الطبّي بعد أزمة كورونا 2020
أما من الناحية الطبيّة، ومن التجارب الكثيرة التي مرّ بها العالم، والتي كانت مشابهة جداً لأزمة كورونا 2020، فإن الجانب الطبيّ سيكون أكثر جديّة في التعامل مع وباءٍ كهذا في قادم الأيام، أو بالأحرى في المستقبل البعيد، فهذه الأنواع من الأوبئة قد يكون لها أثر كبير في إنقراض البشرية؛ بسبب توجّه الدول العظمى للأسحلة البيولوجية لحماية نفسها؛ مما يتسبب بمقتل الملايين من البشر، لذلك يتمّ منع حدوث هذا بالحد من إنتشار هذه الأسلحة ومنعها تماماً، ومعاقبة من يُقدم على هذا الأمر، والإهتمام الكبير في دراسة الجانب المرضي، والقيام بالأبحاث الطبيّة الموسّعة، لمعرفة سبل الخلاص من هذه الأمراض الخطيرة؛ للحفاظ على أرواح الناس والجنس البشري في المستقبل.
شكل الجانب الديني بعد أزمة كورونا 2020
ومن الجانب الديني، فإن أزمة كورونا 2020 جعلت العالم كله ينظر لهذا الموضوع بشكلٍ أعجزُ عن وصفة؛ فقد جعلت المستشرقين، والملاحدة، والمفكرين المعاصرين، واصحاب الفلسفة، وكل من يعتقد بعدم وجود الله، بإعادة النظر بهذا الإعتقاد والتفكير مرّةً أخرى!؛ لأن مرضاً مثل هذا لايرى بالعين المجرّدة، جعل العالم أجمع في حالة رعبٍ وشللٍ تام، حتى أصبحت الشوارع خالية، والأسواق فارغة، والمدن ليس فيها أي أحد، وذلك في وقت قصير، يجعلنا نتأمل بأن الله قادرٌ على كل شيء، فهو قادرٌ على أن يهلك كل شيء بأتفه الأسباب، ويجعل من لا يؤمن به، بأن ينظر لنفسه، ويعيد ترتيب أوراقه مرةً أخرى في هذا الموضوع.
وهذا الأمر دلالة واضحة على قدرة الله عزّ وجل، وعظمته في كل شيء، وإننا في هذا الوقت، لا نملك إلا الدعاء، وأن يرفع الله البلاء عن العالم أجمع، وفي هذا ذكرى تنفع المؤمنين.


ConversionConversion EmoticonEmoticon