هل تزداد العنصرية في أمريكا 2020؟؟


العنصرية في أمريكا 


يعد هذا المصطلح مألوفاً لدى الجميع، وكلمة تعني الظلم والإستبداد على الكثيرين من الأشخاص في دولة عظمى، تعتبر نفسها أصل الديمقراطية والتحضّر، وأساس العدل والمساواة، وحفاظها على حقوق الإنسان، انها أمريكا التي يتغنى بها الجميع!!، وانها العنصرية التي تأبى أن تنتهي في دولة يسودها التمييز العنصري بين الناس من كل النواحي، وكل هذا بسبب إختلاف لون بشرتك، أو جنسك، أو عرقك، أو حتى طائفتك. 


تاريخ العنصرية في أمريكا 

إن من إيجابيات التاريخ أنه لا ينسى، بل يبقى راسخاً ثابتاً بكل مقوماته وعظمته، ومظهراً للأحداث والوقائع بدون انحياز أو تطبيع لجهة معينة وفي أي زمان ومكان. وتاريخ العنصرية في أمريكا لا يبدو شيئاً غريباً ومستغرباً مقارنة بتاريخها، فالكثير من الأشخاص تعرضوا للظلم والتحيز والتمييز العنصري على مدار كبير منذ نشأة أمريكا على الخاطة العالمية، حيث بدأت القصة عندما كان تقسيم المجتمع الأمريكي بين الأشخاص ذوي البشرة البيضاء وهم مواطنوا الدرجة الأولى وبين الأشخاص ذوي البشرة السوداء وهم أقل طبقات المجتمع الأمريكي مكانة وقيمة. 

وساهم هذا التقسيم الطبقي للمجتمع الأمريكي في إعطاء إمتيازات واضحة لذوي البشرة البيضاء بأن يكونوا أصحاب الحقوق في التعليم وإمتلاك الأراضي والصحة والحق في العيش بحرية دون تقييد وغيرها الكثير، بينما تم حرمان أصحاب البشرة السمراء من الحصول على المساواة الإجتماعية والإقتصادية والعيش بحرية في ذلك الوقت، حيث كان هذا جليّاً وواضحاً في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على مدار تاريخ أمريكا في تلك الفترة. 

أشكال العنصرية في أمريكا 

إذا أردنا التمعّن في مصطلح العنصرية بأشكالها العديدة، فإنها تعتبر فيضاً من سوء المعاملة والظلم والإستغلال، وعدم وجود الإنسانية والرحمة لمن يرتكبها، وذلك لما لها من آثار كبيرة في تقسيم المجتمع وتقييد الحريات واستغلال الآخرين لتحقيق أهداف معينة. والعنصرية في أمريكا لها أشكال عديدة نذكر أهمها: 

1- العنصرية بسبب لون البشرة، فأن تكون أبيضاً فإن ذلك يعني العيش بسلام ودون مشاكل، أما أن تكون أسوداً فإن ذلك يعني ان تكون أقل درجة ومكانة من أصحاب البشرة البيضاء. 

2- العنصرية بسبب العرق، ويحصل هذا الأمر بشكل كبير في أمريكا، فحسب إحصائية نُشرت مؤخراً فإن واحد من كل أربعة أشخاص يتعرضون للتمييز العرقي في أمريكا، فأن تكون غير أمريكي هذا يعني أنك من الدرجة الثانية في دولة تدّعي أنها أساس الديمقراطية والتحضّر في العالم. 

3- العنصرية بسبب الدين، وبالرغم من الإعلام الكاذب الذي له دور كبير في الترويج لهذا الأمر، فإن غالبية المجتمع الأمريكي يصدّق هذه الأقاويل الكاذبة من الصحافة والإعلام المزيفين، كما أن الكثير من الأشخاص من الأديان المختلفة تعرضوا لهذا النوع من التمييز العنصري، ولعل الدور السياسي التي تتخذه أمريكا له سبب كبير في إنتشار العنصرية، وتأججها بشكل واضح بين المجتمع الأمريكي بمختلف أطيافه. 


العنصرية في أمريكا في وقتنا الحالي 

ومع تطور العالم بكافة أشكاله الإجتماعية والإقتصادية والحضارية والتكنولوجية، أصبحت مسألة حقوق الإنسان ذات أهمية كبيرة في كل مكان في العالم، ومع دخولنا في القرن الواحد والعشرين، فإن المجتمع الامريكي ما زال في صراع وحالة من التمييز العنصري في داخله، ومع أن الكثيرين من أصحاب البشرة السمراء ناضلوا وقاوموا ونجحوا في الحصول على حقوقهم والعيش بمساواة وبدون تمييز في المجتمع الأمريكي، إلّا أن التمييز العنصري قلَّ بشكل واضح ولكنه لم ينتهي، ولعل بوادر النجاح في العصر الحالي تمثّلت بتعيين أوباما وهو أسود البشرة كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، وكان ذلك واضحاً وتأكيداً على أهمية الأطياف والأقليات من ذوي البشرة السمراء في العيش بسلام، والمساواة والحصول على حقوقهم كجزء من المجتمع الأمريكي. 

ومع بداية عام 2016، بدأت العنصرية في أمريكا تأخذ منحنى آخر، وبدأت بالإزدياد تدريجياً حتى وصولنا الىن لعام 2020، حيث اشتعلت الإنتفاضة مرة أخرى لحادثة بشعة هزّت امريكا والعالم، وذلك عقب قيام شرطي أمريكي أبيض بالقبض على شخص أسود يدعى (جورج فلويد) في ولاية مينابوليس بتهمة تزوير أوراق نقدية، وقيام الشرطي بوضع ركبتة على رقبة المتهم وضغطه عليها بشكل وحشيّ وهمجيّ متعمداً ذلك؛ بحجة أنه يرفض الإعتقال ودخول سيارة الشرطة!!. 

وإنتهت هذه الجريمة البشعة، والمنظر الذي تم تصويره والذي يخلو من الإنسانية والرحمة، بموت الشاب الأربعيني على مرأى من العالم كله، والتي تدل بمجملها على العنصرية القاتمة والحقد المغطّى والعنصرية المتأججة لدى الكثير في المجتمع الأمريكي المعاصر. 



وإنتهت هذه الواقعة التي تعدُّ عنصرية بإمتياز، بفصل الضباط الذين قاموا بعملية الإعتقال من عملهم، وتوجيه تهمة القتل العمد لهم لمواطن أمريكي. وتعالت أصوات وصيحات المتظاهرين ممن أثار هذا المشهد عاطفتهم، وخرجوا الى ضواحي مدينة مينابوليس منددين بما حصل، وقاموا بعمليات تخريب كبيرة لمركز الشرطة وما حولها هناك، وارسال اشارة واضحة الى معاناة الشعب الأمريكي وغيره من الأقليات ممن يصنّفون بأصحاب البشرة السوداء بالتمييز العنصري، حيث بات ذلك واضحاً ومستمراً في قرننا الحالي. 
فإلى متى هذا التمييز العنصري في أمريكا؟ سؤال يطرحه الكثيرون ويتمنون إجابة له. 



مواضيع ذات صلة

التـالــي
« Prev Post
رجــــوع
Next Post »