سوء التكيف النفسي للأطفال في المجتمع
يرتبط مفهوم التكيف بمصطلح الصحة النفسية، وعند العودة لمفهوم الصحة النفسية نجد أنها تصف بشكل واضح مفهوم التكيف، مثل التكيف البيولوجي، الإجتماعي، والتكيف في علم النفس، وغيرها. والتي يكتسبها الفرد خلال حياته اليومية ومنذ صغره، فينشأ لديه الطابع المحدد لمفهوم شخصيته.
ويعرف التكيف بأنه العملية من جهة ونتيجتها من جهة أخرى، مثل القول بأن أحداً قد تكيف بشكل حسن مع بيئته الجديدة، وفي ذلك إشارة الى النتيجة، فقد تكون النتيجة حسنة أو سيئة، ولكنها بشكل عام تعطي المفهوم النهائي للطبيعة الشخصية التي يتكيف بها الإنسان، وتبني أفكاره ومعتقداته وحياته.
أما سوء التكيف النفسي عند الأطفال فهو موضوعنا، فغالباً ما تواجه هذه المشكلة فئة الأطفال، حيث أن تحقيق تكيف الفرد يعتمد بشكل كبير على إشباع حاجته الفسيولوجية والإجتماعية والنفسية، وفي حالة عدم وجود ذلك، فإن هذا يؤدي الى عدم الإستقرار والإخلال في التوازن والتركيبة النفسية، مما يجعل الفرد يشعر بحالة من الإحباط وعدم الرضا.
الأسباب الرئيسية لسوء التكيف النفسي للأطفال
هنالك أسباب كثيره تكون نتائجها الرجعية ذات أثر كبير في سوء التكيف النفسي عند الأطفال نوجزها بما يلي:
1- ضعف النمو الجسمي والصحة العامة للطفل، فكما يقال ( العقل السليم في الجسم السليم )، فعند ضعف ومرض الجسم فإنه يؤدي الى الإحباط والتشاؤم، ويجعل الطفل في حالة من الإضطراب في تعامله مع الآخرين.
2- ضعف الجهاز العصبي والقدرات العقلية منذ الولادة، حيث يعتبر الجهاز العصبي المسؤول الرئيسي عن نشاط الجسم وحيويته، ومركز نقل الإحساس المختلف لأجهزة الجسم والإستجابة لها على شكل تعليمات، فهو يصدر عنه السلوك السوي واللاسوي لقرارات العقل، فإذا تضرر هذا الجانب، فقد يؤدي الى زيادة الإنفعال، البطئ في الحركة، وزيادة الخمول لدى الطفل، مما يؤدي الى شعوره بالإحباط وسوء التكيف النفسي منذ الصغر
ولعل القدرات العقلية لها دور كبير في سوء التكيف النفسي ، فعندما يكون الطفل غير قادراً على القيام بمهمات تعليمية تفوق صعوبتها مستوى قدراته، فإن هذا أمر مؤلم!!؛ فقد يؤدي ذلك الى العدوان والعزلة والعادات الإجتماعية غير المناسبة للطفل، بالإضافة الى عدم تقدير الذات وضعف الشخصية عنده.
3- أسلوب التنشئة الإجتماعية الغير مناسبة، وهي الطريقة التي تتبعها الأسرة أو المؤسسات الإجتماعية في تطبيع الطفل اجتماعياً وتعليمياً ضمن معايير محددة، مثل استخدام الطرائق الشعبية في فطام الطفل، وعدم اعطاؤه حقه في الرضاعة حتى يشبع، وهذا أمر خاطئ لأن ذلك يضر بصحته منذ الصغر، بل يجب اعطاء الطفل حقه في الرضاعة لأن ذلك يعطي الطفل الأمان، ويزيل عنه التوتر والقلق، بالإضافة الى تعويده على النظافة المستمرة، والإستقلالية والإعتدال في تربيته في سن مبكرة.
لهذا يجب على كل من يملك طفلاً في بيته، أن يراعي الظروف والحاجات التي قد يحتاجها طفله، والتركيز بشكل أساسي على تكيفه مع الحياة التي يعيشها، والإهتمام بشكل كبير بأساليب التنشئة الإجتماعية، وتطوير الذات جسمياً وعقلياً، لكي ينشأ الطفل بشكل صحيح، وتربية مناسبة للمحيط الذي ينتمي اليه.


ConversionConversion EmoticonEmoticon